الذهبي

158

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

محمد ، فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشّعر ، فكلّمه ثم أتانا ببيان من أمره ، فقال عتبة : لقد سمعت بقول السّحر [ ( 1 ) ] والكهانة والشّعر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى عليّ إن كان كذلك ، فأتاه ، فلمّا أتاه قال له عتبة : يا محمد أنت خير أمّ هاشم ، أنت خير أمّ عبد المطّلب ، أنت خير أمّ عبد اللَّه ؟ فلم يجبه ، قال : فيم تشتم آلهتنا وتضلّل آباءنا ، فإن كنت إنّما بك الرئاسة عقدنا لك ألويتنا ، فكنت رأسنا ما بقيت ، وإن كان بك الباءة زوّجناك عشر نسوة تختار من أيّ أبيات قريش شئت ، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ساكت [ ( 2 ) ] ، فلمّا فرغ قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ ( 3 ) ] فقرأ حتى بلغ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [ ( 4 ) ] فأمسك عتبة على فيه ، وناشده الرّحم أن يكفّ عنه ، ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش واللَّه ما نرى عتبة إلّا قد صبأ إلى محمد ، وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلّا من حاجة أصابته ، انطلقوا بنا إليه ، فأتوه ، فقال أبو جهل : واللَّه يا عتبة ما حسبنا إلّا أنّك صبأت [ ( 5 ) ] ، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك ما يغنيك عن طعام محمد . فغضب وأقسم باللَّه لا يكلّم محمدا أبدا ، وقال : لقد علمتم أنّي من أكثر قريش مالا ولكنّي أتيته ، فقصّ عليهم القصّة ، فأجابني بشيء واللَّه ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة ، قرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ حتى بلغ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسكت بفيه ، وناشدته الرحم أن

--> [ ( 1 ) ] في نهاية الأرب « بالسّحرة » . [ ( 2 ) ] في دلائل النبوّة ونهاية الأرب « ساكت لا يتكلم » . [ ( 3 ) ] سورة فصّلت الآية 1 . [ ( 4 ) ] سورة فصّلت - الآية 13 . [ ( 5 ) ] في دلائل النبوّة « صبأت إلى محمد وأعجبك أمره » .